الخطيب الشربيني

83

مغني المحتاج

أجزائها ، فإن كانت تضر بالزرع أو الغرس فهو عيب إن كانت الأرض تقصد لذلك مثبت للخيار . ( دون المدفونة ) فيها كالكنوز ، فلا تدخل فيها كبيع دار فيها أمتعة . ( ولا خيار للمشتري إن علم ) الحال ولو ضر قلعها . نعم إن جهل ضررها وكان لا يزول بالقلع أو تتعطل به مدة لمثلها أجرة فله الخيار كما قاله المتولي . ( ويلزم البائع ) القلع و ( النقل ) تفريغا لملك المشتري ، بخلاف الزرع لأن له أمدا ينتظر . وللبائع التفريغ أيضا وإن ضر المشتري ، ويلزمه تسوية حفر الأرض الحاصلة بالقلع ، قال في المطلب : بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة مكانه ، أي وإن لم يسو ، إذ يبعد أن يقال يسويها بتراب آخر من مكان خارج أو مما فيها ، لأن في الأول إيجاب عين لم تدخل في البيع ، وفي الثاني تغير المبيع ولا أجرة عليه لمدة ذلك وإن طالت . ( وكذا ) لا خيار للمشتري ( إن جهل ) الحال ( ولم يضر قلعها ) بأن لم تنقص الأرض به ولم يحوج النقل والتسوية إلى مدة لمثلها أجرة سواء أضر تركها أم لا ، ويلزم البائع النقل وتسوية الأرض ولا أجرة عليه لمدة ذلك كما مر . ( وإن ضر ) قلعها بأن نقصت به الأرض أو أحوج التفريغ وتسوية الأرض لمدة لمثلها أجرة ، ( فله الخيار ) ضر تركها أم لا ، ولا يسقط خياره بقول البائع أنا أغرم لك الأجرة والأرش للمنة ، فلو ترك الحجارة وتركها لا يضر المشتري سقط خياره . فإن قيل : في ذلك منة أيضا . أجيب بأن المنة التي فيها حصلت بما هو متصل بالمبيع شبه جزأه بخلافها في تلك ، وهذا الترك إعراض لا تمليك ، فللبائع الرجوع فيه ويعود برجوعه خيار المشتري . نعم لو وهبها له واجتمعت شروط الهبة حصل الملك ولا رجوع للبائع فيها ، فإن فقد منها شرط فهو إعراض كالترك لأنه إذا بطل الخصوص بقي العموم . ( فإن أجاز ) حيث ثبت له الخيار ، ( لزم البائع ) القلع و ( النقل ) تفريغا لملك المشتري . ( و ) لزمه ( تسوية الأرض ) كما سبق ، سواء أنقل قبل القبض أو بعده . فلو رضي البائع بتركها ، قال الأسنوي : ففيه ما سبق . تنبيه : ظاهر عبارة الشيخين أنه لو جهل ضرر الترك فقط أنه لا خيار له . واستدرك النسائي والأسنوي عليهما بأن مقتضى كلام غيرهما ثبوته لأنه قد يطمع في أن البائع قد يتركها له . ورد هذا الاستدراك بأن طمعه في تركها لا يصلح علة لثبوت الخيار ، ولا يقاس ثبوته على ثبوته فيما لو ضر قلعها دون تركها كما مر ، لأنه ثم جاهل بها وهنا عالم بها . ( وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل ) إذا نقل البائع في مدة لمثلها أجرة ( أوجه أصحها تجب إن نقل بعد القبض لا قبله ) حيث خير المشتري ، لأن التفريغ المفوت للمنفعة مدة جناية من البائع ، وهي مضمونة عليه بعد القبض لا قبله لما مر أن جنايته قبل القبض كالآفة . والثاني : تجب مطلقا بناء على أنه يضمن جنايته قبل القبض . والثالث : لا تجب مطلقا لأن إجازة المشتري رضا بتلف المنفعة مدة النقل . ويجري الخلاف كما قالا في وجوب الأرش فيما لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب ، وإن استبعده السبكي . قال البلقيني : فلو باع البائع الأحجار بطريقه فهل يحل المشتري محل البائع أو تلزمه الأجرة مطلقا لأنه أجنبي عن البائع ؟ لم أقف فيه على نقل ، والأصح الثاني اه‍ . وهذا أوجه مما قاله بعض المتأخرين من عدم اللزوم . أما إذا لم يخير فإنه لا أجرة له وإن طالت مدة التفريغ ولو بعد القبض . تنبيه : هل تجب أجرة مدة تفريغ الأرض من الزرع كمدة تفريغها من الحجارة وإن لم تجب لمدة بقائه كما مر ؟ قال بعض المتأخرين : نعم . والأوجه كما قال شيخي عدم الوجوب لأنها تابعة لمدة بقائه . ولو أحدث المشتري في هذه الأرض غرسا وهو جاهل بالأحجار ثم علم بها فله المطالبة بالقلع تفريغا لملكه ، ويضمن البائع نقصا حدث بالقلع في الغراس ، ولا خيار للمشتري إن اختص النقص المذكور بالغراس لأن الضرر راجع لغير المبيع ولان الغراس عيب في الأرض البيضاء وقد حدث عنده ، فإن نقصت الأرض بالأحجار فله قلع الغراس والفسخ إن لم يحصل بالغرس ، وقلع